العالقون في المنتصف: التشخيص القاسي لسبب تراجع العرب، وكيف نخرج من الدوامة؟
هل فكرت يوماً لماذا يُسمى "الشرق الأوسط" بهذا الاسم؟ نحن فعلياً عالقون في المنتصف.. ليس فقط على الخريطة الجغرافية، بل للأسف في كل مجالات الحياة!
لم نتمكن من إيجاد ذلك العمق الروحي والسلام النفسي الذي يتميز به أقصى الشرق (كما في الهند وغيرها من البلدان)، وفي الوقت نفسه، فشلنا في الوصول إلى التركيز العلمي والدقة المتناهية التي تحكم أنظمة الغرب (في أوروبا وأمريكا).
متلازمة "قدم هنا وقدم هناك"
نحن باختصار نقف "بإجر هون وإجر هنيك". والأنكى من هذا التشتت، هو أننا التقطنا الأسوأ من كل ثقافة!
عوضاً عن أخذ حكمة الشرق وتطور الغرب، أخذنا خمول و"تنبلة" الشرقيين وقلة حيلتهم، ودمجناها مع قلق الغربيين، ومكرهم، وضياعهم النفسي.
النتيجة؟ أصبحنا من أكثر الأمم تراجعاً وتشتتاً. وما يجعلنا نستمر في هذا الانحدار هو طريقة تعاملنا مع أزماتنا؛ فبدلاً من أن نشخص مشاكلنا بشجاعة، ونواجهها لنعثر على حلول جذرية، نفضل التغاضي عنها وتأجيلها. بل ووصل بنا الأمر إلى الدفاع عن أخطائنا واعتبارها جزءاً لا يتجزأ من كياننا وهويتنا! وأي شخص يجرؤ على تذكيرنا بهذه العيوب أو نقدها، نهاجمه، ونلفظه، و"منكعره" ونعتبره غريباً أو خائناً.
الهروب و"باروكة" التنصل
هذا الواقع المليء بالإنكار هو السبب الرئيسي الذي جعل العربي يهرب من أخيه العربي في بلاد الاغتراب.
وهذا الضياع هو ما دفع الكثيرين لتغيير حياتهم، وطبيعة يومهم ونمط حياتهم، وحتى أسمائهم وشخصياتهم بالكامل. أصبحنا نتجنب صيت العروبة، ونرتدي "باروكة" التنصل من هويتنا لكي نبدو مختلفين، فقط للهروب من هذه السمعة الثقيلة.
هل من أمل؟ العودة إلى العصر الذهبي
إذا لم يكن الإنسان العربي مستعداً للالتفات نحو المستقبل لابتكار شيء جديد يتقدم به، فعلى الأقل يجب أن يلتفت إلى الوراء.. إلى أيام العصر الذهبي.
عليه أن يتعلم من تاريخه الحقيقي، ويستوحي منه كيف استطاع أجداده أن يجمعوا بين السماء والأرض، بين العلم الوازن والروح والنفس الإنسانية.
إذا استوعبنا هذه المعادلة، فربما يكون هناك أمل في العودة تدريجياً إلى الواجهة. أما إذا استمررنا في المكابرة والإنكار.. فسنظل نتخبط في مكاننا، تائهين "ومضيعين جحشة خالتنا"، والأسوأ من ذلك.. أننا سنستمر في اتهام الآخرين بأنهم هم من سرقوها!
