الاكتئاب والقلق: أعراض لأوهامنا وليست أمراضاً
دعنا نتفق على نقطة جوهرية ومهمة جداً: الاكتئاب والقلق هما في الحقيقة مجرد "أعراض" وليسا أمراضاً بحد ذاتها.
المسألة تبدأ بخدعة بسيطة نمارسها على أنفسنا.. أنت تبني قصوراً من الأحلام، وتعيش في وهم جميل، وعندما يطير منك هذا الوهم أو تستيقظ فجأة على أرض الواقع.. تكتئب.
المشكلة أننا غالباً لا نتعلم الدرس! فبدل أن نستوعب ما حصل، نذهب لنبني وهماً جديداً، ثم نبدأ بـ "القلق" والخوف من أن ينهار أو ألا يتحقق هذا الوهم الجديد. وهكذا ندخل في حلقة مفرغة:
- تبني وهماً.
- تخسره فتكتئب.
- تبني غيره فتقلق عليه.
لذلك، إذا كنت ترغب حقاً في ألا تعاني من الاكتئاب أو القلق في حياتك، فالحل بسيط: خليك صاحي، ولا تعلق نفسك بأي وهم.
الحقيقة العارية: أيدٍ فارغة
هذا هو الواقع الذي يجب أن نتقبله: نحن نأتي إلى هذه الدنيا بأيدٍ فارغة، وسنرحل عنها بأيدٍ فارغة.
إذا كنت تريد أن تندب حظك وتسميه "واقعاً مريراً"، وتبدأ بالشكوى قائلاً: "ليش هيك يا الله؟".. فهذه أيضاً مشكلتك وحدك. يجب أن تدرك أن أي شيء تحسه وتمر به داخلياً هو من صنعك أنت، وأي معاناة نفسية تعيشها وتستمر بها هي في النهاية اختيارك.
كيف تتوقف عن مقاومة الحياة؟
إذا تعلمت أن تعيش بهذه الحقيقة البديهية، وتوقفت عن مقاومة طبيعة الحياة وقوانينها، وقتها فقط ستعرف كيف "تنبسط" وتعيش بحرية حقيقية وخفة.
أما قبل أن تصل إلى هذا الإدراك، فستبقى تدور في مكانك وتتخبط (تحوص متل الخنفسة بالطاسة)؛ لا تعرف رأسك من قدميك، وتستمر في رمي أخطائك وتعاستك على الظروف، والقدر، والناس.
رسالة بسيطة:
إذا فهمتها واستوعبتها من الداخل.. سترتاح. أما إذا لم تصلك الفكرة وبدأت تحللها وتفكر فيها بعقلك بزيادة، فلن تستفيد شيئاً. لذلك، احفظ هذه الكلمات عندك، قد لا تعني لك الكثير الآن، لكن ارجع إليها لاحقاً.. فقد تفيدك جداً عندما تكون مستعداً لفهمها.
