أغلب الناس اللي حوالينا مو مبسوطين، وبالفيديو بقول إنو السبب أبسط مما منتخيل: التصنّع. بدل ما الواحد يواجه مشكلته، يتقبّلها ويحاول يفهمها، بيلاقي أسهل شي إنو يعمل حاله كل شي تمام. بيكذب عالناس اللي حواليه، وبعد شوي بيصير يكذب على حاله كمان.
كلنا شفنا هالشي، ويمكن عملناه. حدا تعيس وبيبتسم ابتسامة صفرا قدام الكل. حدا عم يغلي من جوا وعامل حاله رايق ولا على باله. وحدا خايف ومرتبك، فبيمثّل الثقة والحزم.
لما حتى الحب يصير تمثيلية
أكتر شي بيزعجني هو الحب. المفروض يكون من أغلى الأشيا اللي عطانا ياها ربنا، وصار عند كتير من الأحبة والمتزوجين كلام بينقال ودور بينلعب. تمسيح جوخ لتمشي الأمور، وهروب من أي حديث صعب، متل السياسيين اللي بيعرفوا يقولولك بالضبط اللي بدك تسمعه.
ولما تعيش هيك فترة طويلة، بتنشف حياتك. كل شي بيصير فالصو وبلاستيكي، وحتى الأكل بيفقد طعمته، لأنك أصلاً مانك موجود فيه عنجد.
ليش منتصنّع؟
بالغالب لأنا خايفين من حالنا. خايفين نكون وحيدين، وخايفين من غضبنا وقلقنا وارتباكنا. فمنمثّل نسخة مثالية عن حالنا، ومنقول للكل إنو الأمور ممتازة.
المشكلة إنو هالتمثيلية ما بتضحك فيها على حالك. أنت بتعرف شو في تحت. وطول ما أنت مشغول تخبّي، ما رح تقدر تتطور عنجد، لأنك ما فيك تشتغل على شي رافض تشوفه.
التقبّل هو المفتاح
البديل اللي بحكي عنه بالفيديو هو التقبّل: تتقبّل غضبك، وزعلك أو اكتئابك، وقلقك، ومشاعرك السلبية، وحتى طريقة تفكيرك. التقبّل ما معناه إنك حابب هالمشاعر، أو إنك رح تضل هيك طول عمرك. معناه إنك بطّلت تحارب وجودها هلأ.
في قانون بسيط أغلبنا بينساه: الشي اللي بترفضه أو بتهرب منه بيضل يلحقك ويدبق فيك، لأنك عم تعطيه اهتمام وانتباه بدون ما تحس. وبعلم النفس في تجربة مشهورة عن هالشي. سنة 1987 طلب الباحث دانيال وِغنر وزملاؤه من مجموعة ناس ما يفكروا بدب أبيض. الدب ضل يطلعلهم براسهم وهني عم يحاولوا، ولما سمحولهم بعدها يفكروا فيه، رجعلهم أكتر من قبل.
ولما بتسمح للشعور يكون موجود، كتير مرات بتلاحظ إنو قبضته عليك عم تخف، وأحياناً أسرع مما بتتوقع.
عيشة خفيفة وصادقة
إذا حابب تعيش ببال فاضي ومرتاح، ابدأ تتمرن عالتقبّل بالأمور وقت ما تصير معك، بدون أخد ورد وأسئلة ما بتخلص براسك. الكذب بياخد منك طاقة، والتمثيل طول النهار بيهلكك وما بيترك مطرح للمتعة والمعنى.
الإنسان الصادق والمتصالح مع نفسه ما عنده شي يخبّيه. عنده مشاكل متل أي حدا، بس عايش بخفة ويسر، ببساطة لأنه اختار يتقبّل بدل ما يتصنّع.
ملاحظة: تقبّل المشاعر الصعبة خطوة صحية، بس ما بيغني عن المساعدة وقت الحاجة. إذا الزعل أو القلق ضل معك أسابيع، أو صار يأثر على حياتك، احكي مع طبيب أو معالج نفسي. وهاد كمان صدق مع نفسك.
