كنت ماشي بشوارع مدينتي هون بأيرلندا، ولفتتني رسمة على حيط: بنت صغيرة عم تمد إيدها لبالون أحمر على شكل قلب، وجنبها عبارة بالإنكليزي معناها «خليك مع الشخص اللي بجبلك السعادة». بس حدا شاخط كلمة «مع». فصارت الجملة: «كون الشخص اللي بجيب السعادة لنفسه».
لفتة صغيرة وبسيطة، بس فيها كل القصة. عم تقلك ببساطة: لا تشحد سعادتك من حدا.
منخلق كاملين
الإنسان بيخلق كامل مكمّل. بس مع الوقت، للأسف، بيضيع من نفسه. بيلتهي عنها، وبينسحر باللي برا: الناس، المجتمع، الصورة اللي لازم يطلع فيها. وبينسى إنو القوة والسعادة والاتزان والحب كلهن جواه، إجوا معه من أول يوم، package كامل.
وبعدين بيضحك عحاله وبيفكر إنو حدا تاني رح يعطيه ياهن. والشخص التاني عم يفكر نفس الشي بالضبط. شغلة بتضحك: تنين ضايعين عم ينصبوا عبعض، وولا واحد فيهن دريان.
ما في شي ثابت
إذا ما فتحت عينك على هالحقيقة، رح تضل تاكل صدمات عاطفية عالفاضي، لحد ما تفيق وتفهم شغلة بسيطة: ما في شي ثابت بالدنيا فيك تعوّل عليه. الحياة أساسها التغيير، وكل شي إلو بداية ونهاية.
فمن الجنون نتوقع إنو حدا رح يضل متل ما بدنا، عكيفنا، كل الوقت. اللي بيضل متل ما هو وما بيتغير أبداً مو إنسان، هي جثة.
لا فارس أبيض ولا ملكية خاصة
ويا مرا، انسي قصة الفارس الأبيض اللي رح يشيلك على كتافه. رجال هالأيام بالكاد شايلين حالهن، وكل واحد معه مية عاهة بجسمه ونفسيته.
وانت يا رجّال، نفس الشي. ما في مرا رح تضل شايلتك طول عمرك وانت مدندل رجليك ومفكرها ملكيتك الخاصة. هي روح متلها متلك، وممكن يجي يوم تملّ منك وتندم عالساعة اللي تعرّفت فيها عليك.
الحاصلو
ما حدا رح يشيلك غير حالك، وما حدا رح يسعدك غير نفسك. مهما دوّرت برا، ومهما حاولت تهرب من حالك خوفاً من الوحدة، الأرض مدوّرة. رح تلف وترجع، وما رح تلاقي جنبك غير روحك. وهي أصلاً معك كل الوقت، وفيها كل اللي عم تدوّر عليه: حب وأمان واستقرار وبهجة.
هالحكي ما معناه تقطع الناس أو تعيش لحالك. العلاقات الحلوة بتصير أحلى لما تكون عم تشارك سعادتك مع حدا، مو عم تستناه يعطيك ياها. بس إذا خليت عقلك يقنعك إنو في حدا أو مطرح تاني رح يرضيك، رح تضل تركض عالفاضي وتخسر طاقتك، وبالآخر ما رح تحصّل غير خيبة أكبر.
فالمرة الجاية اللي بتحس فيها إنك ناطر حدا يسعدك، جرّب تشطب كلمة «مع» من الجملة.
